الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
191
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
اوقيّة ونشّ ، وهو وزن خمسمائة درهم من الفضّة » . قلت : أرأيت إن تزوّجها على حكمه ، فرضيت بذلك ؟ قال : فقال : « ما حكم من شيء فهو جائز عليها ؛ قليلًا كان ، أو كثيراً » . قال : فقلت له : فكيف لم تجز حكمها عليه ، وأجزت حكمه عليها ؟ قال : فقال : « لأنّه حكّمها ، فلم يكن لها أن تجوز ما سنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتزوّج عليه نساءه صلى الله عليه وآله فرددتها إلى السنّة ، ولأنّها هي حكّمته ، وجعلت الأمر إليه في المهر ، ورضيت بحكمه في ذلك ، فعليها أن تقبل حكمه ؛ قليلًا كان ، أو كثيراً » « 1 » . وروى في « دعائم الإسلام » ما يقرب منه بقوله : « روّينا عن أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام . . . » « 2 » . والكلام تارةً : في سندها ، وأخرى : في دلالتها : أمّا الأوّل ، فقد ذكر العلّامة المجلسي قدس سره في « البحار » : « أنّه مجهول » والظاهر أنّ الجهالة بسبب الحسن بن زرارة ، فإنّه لم يذكر في كتب الرجال له توثيق . نعم ، ورد في رواية معتبرة ، دعاء الصادق عليه السلام في حقّه وحقّ أخيه الحسين « 3 » ، ولكن مجرّد ذلك لا يكفي في صحّة الحديث . والعجب أنّ صاحب « المهذّب » رحمه الله وصفه بالصحّة « 4 » ! نعم ، عمل المشهور به كافٍ في جبران ضعف سنده . وأمّا من حيث الدلالة ، فالذي يوجب الإشكال أنّ ما ذكر في الفرق بين الحكمين ، غير واضح ؛ فإنّ الزوج لو كان مختاراً عند تفويض المهر إليه - قلّة وكثرة - فلماذا لا تكون الزوجة مختارة في ذلك ؟ ! وما ذكر من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 278 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 21 ، الحديث 1 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 15 : 77 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 18 ، الحديث 4 . ( 3 ) . اختيار معرفة الرجال : 139 . ( 4 ) . مهذّب الأحكام 25 : 160 .